حيدر حب الله
482
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
- فعمله ) ، فإنّه محمودٌ ونوعٌ من الورع المثاب عليه الإنسان في الثقافة الدينيّة ، وهذا غير مجرّد ترك المحرّمات دون التفات . هذا كلّه بناءً على دلالة الأخبار على قاعدة التسامح ، أمّا لو قلنا بأنّ مدركها هو الإجماع فالأمر يكون أوضح ، وأمّا القول بأنّ المدرك هو حكم العقل بحُسن الاحتياط ، فالشمول هو المتعيّن حتماً . قد يقال : هذا كلّه بناء على دلالة الثواب ولو الالتزامية ، أمّا لو أنكرنا دلالة الثواب ، نتيجة القول بتبعيّة الدلالة الالتزامية للمطابقيّة في الحجيّة ، فلا معنى لدلالة الثواب هنا ؛ لأنّ المفروض أنّها ستنهار بعد سقوط حجيّة دلالة الوجوب لسببٍ أو لآخر ، فمن يرى هذا القول يلزمه هنا رفع اليد عن قاعدة التسامح في هذه الموارد كلّها . والجواب : إنّ موضوع قاعدة التسامح ليس الدلالة الحجّة على الثواب ، بل الدلالة ولو غير الحجّة ، والمقام من هذا القبيل فلاحظ . التنبيه العاشر : شمول القاعدة للإخبارات الخارجيّة ( تاريخ ، تكوين . . ) يعدّ هذا التنبيه من التنبيهات المهمّة لقاعدة التسامح ، وقد ترك مضمونُه تأثيراً كبيراً على الفكر الإسلامي عموماً ، فهل تشمل أخبار من بلغ الروايات العقائديّة والتاريخية والقصص وأحداث السيرة النبويّة والحسينيّة وتواريخ الأنبياء والأئمّة والحكايات ، ومنه أخبار الفضائل والمناقب والمثالب المتعلّقة برجالات التاريخ الإسلامي وغيرهم ، وكذلك الإخبارات عن أمور تكوينيّة كتحديد قبور بعض الأنبياء والأولياء ، مثل هود وصالح وزينب ورأس الحسين و . . وكذلك مسائل الطبّ من خصائص النباتات ، وأيضاً تاريخ العالم وتكوينه وأوضاع النار والجنّة وأحداث القبر والقيامة و . . أو أنّ القاعدة لا تشمل هذا كلّه وإنّما علاقتها بالأمور السلوكيّة مباشرةً فقط ؟ إذا قلنا بالشمول ، خاصّة على الاحتمال الثبوتي الأوّل بمعنى جعل الحجيّة للخبر